Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في بيوع الذرائع الربوية

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٨٤٤

من الدَّين مقابل أن يعطيه المدين حقَّه قبل موعده، ما دليل هؤلاء؟ دليل هؤلاء ذَكَره المؤلف من الأثر.

وَالفَريق الثَّانِي لهم دليل أيضًا من الأثر والقياس، وهو ما سميناه بالمعقول، أما الأثر فقد جاء في قصة بني النضير، فكما تعلمون عندما نزلت الآيات بإجلائهم، وتعلمون بما حصل منهم، فإن الرسول ﷺ حدد لهم وقتًا معينًا على أن يخرجوا من المدينة، فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ، وقالوا: يا رسول الله، إنَّ لنا ديونًا، يعني: حقوقًا على الناس لم تحلَّ بعد .. وتعلمون أن اليهود عرف اشتغالهم بالتجارة، حتى إن رسول الله ﷺ مات ودرعه مرهون عند يهودي، فهؤلاء طلبوا من الرسول ﷺ أن ينظرهم مدة أكثر حتى تحل ديونهم، فماذا قال لهم رسول الله ﷺ؟ قال لهم: "ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا" (١).

إذًا، هذا نصٌّ صريحٌ في هذه المسألة، لكن هل هذا الحديث صحيح أم لا؟ هذا الذي يهمنا، هذا من حيث الدليل، قالوا: فهذا نص صريح في هذه المسألة.

قالوا: وقد ثَبتَ ذلك أيضًا عن عبد الله بن عباس ﵄، وهو لا يقول بمثل هذا القول، ولا يفتي به إلا وقد عرف ذلك عن رسول الله ﷺ.

وأما من حيث القياس أو المعقول: فإنهم قالوا: أليس لهذا الإنسان (أي: الدَّائن صاحب الحق) أنه عندما يحل الأجل أن يسقط عن المدين بعضه؟ قالوا: نعم. قالوا: فكذلك هنا أيضًا (٢).

إذًا، ما الفرق بين هذا وذاك؟ هذا رجل تنازل له عن بعض حقه