Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في بيوع الذرائع الربوية

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٨٤١

متى يحدث هذا؟ لو اشترى سلعةً ثم باعها قبل قبضها، وقلنا: إن الضمان على البائع، فكيف يبيع سلعةً ضمانها على غيره ويربح فيها؟! هذه هي العلة.

* قوله: (أَمَّا ضَعْ وَتَعَجَّلْ: فَأَجَازَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ) (١).

ما معنى ضع وتعجل؟ ولماذا اختلف فيها العلماء؟ وما سبب اختلافهم في هذه المسألة؟ ثم أي القولين فيما يظهر أرجح؟ وأيهما أحوط؟

معنى "ضع وتعجل"؛ أيْ: ضَعْ عني بعض المبلغ، أُؤدِ إليك ما تبقى منه، كأن يكون لشخص على شخص دَيْن، فيَأْتِي المَدين إلى الغريِم أيْ: الدَّائن فيقول له: ضَعْ عني بعض هذا الدَّين، أدفع لك باقيه حالًا دون تأجيل، أي: يقطع الأجل.

إذًا، هذا فيه تعجيلٌ في دفع المبلغ مع تقليله، وهذا يأتي في مقابله: أنظرني أزدك، فهنا ضَعْ وتَعجَّل، وهناك زِدْ وأخِّر، أو زد وأجِّل، فهل هناك توافقٌ بين المسألتين، وهل هذه تلحق بتلك أم أن الصورتين تختلفان؟

قد اختلف العلماء في ذلك؛ فمنهم مَنْ قاس هذه على تلك، ومنهم مَنْ رأى فارقًا بينهما، ولكلٍّ أدلة يستدل بها؛ سواء كانت من الأثر أو من القياس.

فجمهور العلماء منعوا ذلك: أبو حنيفة (٢) ومالك (٣)