بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ: فَلَا يَعْتَبِرُ التُّهَمَ كلمَا قُلْنَا).
وهذا تكلَّمنا عنه فيما سبق وبيَّناه، وأن أكثر العلماء يأخذون بذلك من باب سد الذرائع، بل إن بعض هذه الأمور يرى أن الربا فيها صريح، كما مر في مسألة العينة، والإمام الشافعي له وجهة نظر في ذلك، وقد رأينا ما مر من حديث أنه لم يصح عند الشافعي، وبينا أن مذهب الشافعي أنه إذا صح الحديث، فإن ذلك الحكم الذي يدل عليه ذلك الحديث يعتبر مذهبًا له.
* قوله: (وَإِنَّمَا يُرَاعِي فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنَ البُيُوع مَا اشْتَرَطَا وَذَكَرَاهُ بِأَلْسِنَتِهِمَا وَظَهَرَ مِنْ فِعْلِهِمَا لإِجْمَاعِ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَبِيعُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا، وَأَنْظِرُكَ بِهَا حَوْلًا، أَوْ شَهْرًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ).
(لَا يَجُوز)، لأن هذا هو عين الربا.
* قوله: (وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَسْلِفْنِي دَرَاهِمَ، وَأَمْهِلْنِي بِهَا حَوْلًا أَوْ شَهْرًا جَازَ).
لأنَّ هذا قرض، ولا يُعَدُّ ذلك من الربا، أما المسائل التي مرت بنا فهي من باب الذرائع، أو من مسائل يتذرَّع بها إلى الوصول إلى الربا.
* قوله: (فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا اخْتِلَافُ لَفْظِ البَيْعِ وَقَصْدِهِ، وَلَفظِ القَرْضِ وَقَصْدِهِ).
ولكن الرسول ﷺ قال: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" (١)، فإذا فهم ذلك من مسلكهما، فإن ذلك أقل ما يقال عنه أنه شبهة.