بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إذ هذا جر منفعة بيع وسلف، فهذا لا يجوز؛ لأنه لما أبعد الأجل، زاد في القيمة، أو لما زاد في القيمة، باعد الأجل، ولذلك نُهي عن ربا الجَاهليَّة، لأنَّه يكون لأَحَدٍ دينٌ على آخر، فإذا انتهى الأجل فقال له: أتقضي أم تربي، فالمرابي يود أن يقول له: بل أربي، ويزيد في الأجل فيزيد في الثمن، وبعض الفقهاء يعبر عنه بعبارة: أنظرني أزده.
(وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١)، وَدَاوُد، وَأَبُو ثَوْرٍ (٢): يَجُوزُ. فَمَنْ مَنَعَهُ فَوَجْهُ مَنْعِهِ اعْتِبَارُ البَيْعِ الثَّانِي بِالبَيْعِ الأَوَّلِ).
يَعْني: رَبْط البيعتين بعضهما ببعض، فمن يفعل ذلك فهو محل للتهمة، وإذا قامت التهمة، كانت شبهة، وربما كانت مقصدًا إلى الربا، إذ تدخل في أبواب الربا التي هي من الذرائع التي سدَّت، أيضًا تكون من الذرائع أو الوسائل التي توصل للربا.
(فَاتَّهَمَهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا قَصَدَ دَفْعَ دَنَانِيرَ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ، وَهُوَ الرِّبَا المَنْهِيُّ عَنْهُ).
هذا لو تحقق له تهمة؛ ربما يكون ذلك مقصودًا، وربما يكون غير مقصود، فلو كان مقصودًا يكون عين الربا، وإنْ لم يكن مقصودًا، حينئذٍ تَبْقى الشُّبهة، فالشافعي ﵀ يرى أن يحسن الظن بالناس، وألا يتهم، وأن يكون الأصل في ذلك هو براءة ذمم الناس، والجمهور يقولون: هذا