بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَذَلِكَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ أَنْ تُنَاوِلَهُ الخُمْرَةَ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ! فَقَالَ ﵊: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ" (١)، وَمَا ثَبَتَ أَيْضًا مِنْ تَرْجِيلِهَا رَأْسَهُ ﵊.
هذا مما يدلُّ على إكرام الإسلام للمرأة.
وبيان ذلك: أنه ففي حالة وُرُود الدم عليها، أو سيلانه، فإنَّه لا ينقلها عن الحالة التي كانت عليها، فَهِيَ أيضًا لا تَزَال مؤمنةً، وهي طَاهرةٌ، وكَذَلك الحالُ بالنِّسبة للرَّجُلِ؛ فإنَّ "المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ" (٢)، كما قَالَ النَّبيُّ ﷺ في الحديث، فالرَّجلُ -وإنْ أجنبَ- فإنه يظل على حالته، وهو طاهر، وهذا هو القول الصحيح المعروف، وهو الذي أرشد إليه الرسول ﷺ.
فالمرأة في الإسلام: مكرمةٌ معززة، وهي جوهرة مصونة في بيتها بخلاف المرأة في الجاهلية، فقد كان يلحقها شيءٌ لا يُطَاق من الذل، والاحتقار، والإهانة والاضطهاد، والتعدِّي، وربما يُرمى عليها ثوب فتوقف السنين! وإذا مات عنها زوجها، حُبست عند أهل زوجها، وكانت السلطة لهم! (٣)، فجاء الإسلام ورفع من مكانتها، وأعطاها المكانة اللائقة بها.
قال المصنف رحمه اللّه تعالى: (وَمَا ثَبَتَ أَيْضًا مِنْ تَرْجِيلِهَا رَأْسَهُ ﵊ وَهِيَ حَائِض) (٤).