Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فصل بيع الربوي الرطب بجنسه من اليابس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٨٠٤

بالتساوي الذي هو كالعلم بالتفاضل، إذًا، الجهل بالتساوي مظنةُ لتحققِ الربا أو قيامه، فما دام الربا متوقَّعًا، فلا يصح.

وأما قوله: [وَلَكِنَّ التَّحْرِيمَ عِنْدَهُ لَيْسَ هُوَ فِيمَا أَحْسَبُ لِهَذه التُّهْمَةِ]؛ لأن مَنْ سلَك هذا المسلكَ قَدْ لا يقصد الاحتيال يقينًا، لكن ما دامت الشُّبهة قائمةً، فينبغي إبطال هذا البيع، والحكم عليه بعدم الصِّحَّة، وهو ما اتفق عليه العلماء، بل حكى بعضهم الإجماع عليه (١).

قوله: (وَلَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَعْتَبِرَ التَّفَاضُلَ فِي الصِّفَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تَكُنْ زِيَادَةُ الطَّيِّبِ عَلَى الوَسَطِ مِثْلَ نُقْصَانِ الرَّدِيءِ عَنِ الوَسَطِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَاكَ مُسَاوَاةٌ فِي الصِّفَةِ).

لأنه ربما لو قيل له: أتبيع صاعين من الوسَط بصاعٍ مِن الجيد؟ لقَالَ: نعم، وتعلمون قصَّة الرجل الذي استعمله الرسول ﷺ على خيبر، وأنه باع الصاعين من الجَمْع بصاعٍ من الجَنيب.

روى البخاري عن أبي هريرة ﵁: أن رسول اللّه ﷺ استعمل رَجلًا على خيبر، فَجَاءه بتمرٍ جنيبٍ، فقال رَسُولُ اللّه ﷺ: "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ "، قال: لا واللّه يا رسول اللّه، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول اللّه ﷺ: "لَا تَفْعَلْ، بعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا" (٢).

إذًا، الرَّسول ﷺ رسم لنا الخط السوي، والمَخرج الصحيح لمَنْ أراد تبديل الجيد بالرديء بأن يبيع ما عنده، ثم يشتري بثمنه ما أراد، ومن