Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فصل بيع الربوي الرطب بجنسه من اليابس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٧٩٤

أبو يوسف ومحمد خالفا أبا حنيفة في هذه المسألة، ووَافقَا جمهورَ العلماء، وهذا هو شأن العلماء العاملين الَّذين يتحرَّون الحق، يميلون مع الدليل حتى لو خالف إمامهم الذي تَربَّوا على يديه، ونهلوا عنه العلم، يخرجون عن قوله إنْ كان قول غيره أقوى وأرجح، وهذا الوصف لا يختص بهما، بل ينطبق على كثيرٍ من علماء المسلمين.

قوله: (وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ).

الطحاوي هو الإمام الجليل شارح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي التي كُتِبَتْ بمِدَادٍ مِن ذهبٍ، حيث عرض فيها عقيدة السلف الصالح، واستدل بأدلةٍ من الكتاب والسُّنَّة، وله كتبٌ مهمةٌ كـ"شرح مشكل الآثار" وغيره.

قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ مُعَارَضَةُ ظَاهِرِ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ لَه، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِهِ).

يريد ﵀ اختلافهم في تصحيح حديثِ سعدٍ المتقدم.

قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ اشْتَرَطَ فِي الجَوَازِ فَقَطِ المُمَاثَلَةَ وَالمُسَاوَاةَ، وَهَذَا يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ حَالَ العَقْدِ لَا حَالَ المَآلِ).

يعني: حديث عُبَادة اشترط المماثلة والمساواة ساعةَ وجودِ العقد، لا بعده.

قوله: (فَمَنْ غَلَّبَ ظَوَاهِرَ أَحَادِيتِ الرِّبَوِيَّاتِ، رَدَّ هَذَا الحَدِيثَ).

الذي غَلَّبَ هو أبو حنيفة ﵀.

قوله: (وَمَنْ جَعَلَ هَذَا الحَدِيثَ أَصْلًا بِنَفْسِهِ، قَالَ: هُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ وَمُفَسِّرٌ لِأَحَادِيثِ الرِّبَوِيَّاتِ).

قوله: [هَذَا الحَدِيثَ]، يعني حديث سعدٍ آنف الذكر الذي رواه مالكٌ، وصححه جمهور العلماء، وذكرت لكم أن اثني عشر عالمًا - منهم