Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فصل بيع الربوي الرطب بجنسه من اليابس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٧٨٩

للإنكار، أو لتقرير الحكم في نفس السائل أو السامع، وهو المراد هنا في هذا الحديث، فسؤال الرسول ﷺ: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟ "، وفي روايةٍ: "إِذَا يَبِسَ؟ " (١)، ليس للاستفهام، فالرسول ﷺ يعرف ذلك ويعلمه، لكنه ﵊ أراد أن يغرس ذلك في نفوس السامعين، ثم يذكر الحُكْم مقرونًا بعلته؛ تعليمًا للناس وترسيخًا، وهذا كثيرٌ في أحاديثه ﷺ كقوله لمعاذ بن جبلٍ ﷺ حين كان رديف رسول اللّه ﷺ على حمارٍ فسأله: "أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللّهِ عَلَى العِبَادِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللّهِ؟ "، قلت: اللّه ورسوله أعلم. قال: "حَقُّ اللّهِ عَلَى العِبَادِ أَلَّا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإنَّ حَقَّ العِبَادِ عَلَى اللّهِ أَلَّا يُعَذِّبَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ"، قلت: يا رسول اللّه، أفلا أُبشِّر الناس؟ قال: "دَعْهُمْ لَا يَتَّكِلُوا" (٢).

ومثله سؤال رَسُول اللّه ﷺ أصحابه: "أَتَدْرُونَ مَنِ المُفْلِسُ؟ "، قالوا: المفلس فينا يا رسول اللّه مَنْ لا دِرْهمَ له ولا متاع، قال رسول اللّه ﷺ: "المُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكاتِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الخَطَايَا، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ" (٣).

الشاهدُ هنا أن الرَّسول ﷺ أراد بسؤاله تقرير الحكم (٤).

نعود إلى بيان درجة الحديث، فقد أخرجه مالكٌ في "موطئه" (٥)،