Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فصل بيع الربوي الرطب بجنسه من اليابس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٧٨٧

والحنفية (١) يجيزونه (٢)، ولكلٍّ أدلةٌ يستدل بها.

قوله: (مَعَ وُجُودِ التَّمَاثُلِ فِي القَدْرِ وَالتّنَاجُزِ).

تأمل قوله: [مَعَ وُجُودِ التَّمَاثُلِ]، فَعِلَّةُ ربا الفضل: عدم التماثل، وعلة ربا النسيئة عدم التناجز، أي: عدم حضور أحد المبيعين، لكن العلة الموجودة هنا هي اختلاف الوصف، فقد يحصل التماثل وقت الصفقة، لكن حين يجف الرُّطَب تتغير حاله، وينقص عن التمر المقابل له، فيحصل الفارق، فينتفي التماثل الذي اشترطه الشارع؛ ولذلك منعه جمهور العلماء عدا الأحناف، واستدل الجمهور بحديثٍ خاصٍّ ورد في هذه المسألة، أما الحنفية فقد استدلوا بالعمومات من الكتاب والسُّنَّة مما له علاقة بهذا الباب.

قوله: (فَإِنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁).

هذا الحديث يحتاج إلى وقفة طويلة؛ لأنه يتعلق بتقرير مسألة مهمة من مسائل الفقه، وسبب الوقفة أن هذا الحديث تكلم فيه بعض أهل العلم (٣)، وحكموا على أحد رواته بالجهالة، وهو زيد أبو عياش الذي رواه عن سعد بن أبي وقاص، وقد وثَّقه آخرون، وصَحَّحوا حديثه (٤).