بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُل، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي المُتَّفِقَةِ (أَعْنِي: الرِّبَوِيَّةَ)، لِمَكَانِ الجَهْلِ الَّذِي فِيهَا مِنْ طَرِيقِ التَّفَاضُلِ، وَذَلِكَ فِي الَّتِي المَقْصُودُ مِنْهَا الأَكل، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (١)).
القول الأول هو قول الإمامين الشافعي وأحمد (٢): لا يجوز مطلقًا.
وأما المالكية: فاعتبروا أمر الانتفاع قياسًا؛ فاعتبروا مسألة الانتفاع قائمةً.
قوله: (فَلَا يَجُوزُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِشَاةٍ تُرَادُ لِلأَكلِ)، فإن لم تُرَدْ لأكلٍ جاز عندهم، ولذلك سيذكر عما قريب عند المالكية شاة تراد لأكلٍ بشاةٍ تراد لأكلٍ وهما حيَّتان، هل يجوز؟ فهنا اتحدت المنافع. لكن لو كانت شاة تُرَاد لأكلٍ وأخرى تُرَاد لحلبٍ؛ فإنها تجوز؛ لأن المنافع اختلفت.
قوله: (وَذَلِكَ عِنْدَهُ فِي الحَيَوَان المَأْكُلولِ، حَتَّى أَنَّهُ لَا يُجِيزُ الحَيَّ بِالحَيِّ إِذَا كَانَ المَقْصُودُ الأَكلَ مِنْ أَحَدِهِمَا) (٣)، حتى إن الإمام مالكًا والمالكية لا يجيزون بيع الحيوان بالحيوان إذا كان المقصود منه الأكل.