Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٧٥٥

لا يستغني عنها الناس في حياتهم، لكننا عندما نلقي نظرةً دقيقةً على اللحم، نجد أنه يختلف من حيث أنواعه؛ فهناك لحم السمك الذي يُستخرج من البحر، كالحوت والسمك بجميع أنواعه، فالسمك له أنواع كثيرة، وهذا يعرفه أهل الخبرة أو مَنْ يأكله، وكذلك لحم بهيمة الأنعام، وهي أنواعٌ أيضًا؛ كالبقر والغنم، وهناك من الوحوش ما يُشْبهها.

إنَّ الفقه أبوابه مرتبطة بعضها ببعض، فإذا فك الربط بينها، فلا تستطيع أن تجمع علمًا بخلاف إذا ما ربطت بعضها ببعض، فانظر إلى الزكاة وعلاقتها بالصيد، وهذا سَنتكلَّم عنه إنْ شاء اللّه، وهناك أيضًا لحم الطير، فهل هذه كلها نوع واحد كما هي الرواية عن الشافعي؟

فالإمام الشافعي يرى أن اللحوم مهما تعددت أنواعها وأصنافها ومصادرها التي تأتي منها؛ سواء كانت تعيش في البر أو في البحر، أو كانت مما يطير، فكُلُّها يجمعها صنف واحد هو اللحم، هذا هو مذهب الإمام الشافعي في رِوَايةٍ (١).

على العكس من ذلك مذهب الإمام أبي حنيفة: يرى أن اللحوم أجناس مختلفة، بل إنَّك تأتي من النوع الواحد فتجده أيضًا أجناسًا، مثل بهيمة الأنعام، فيها الإبل والبقر والغنم، فيَعُدُّ هذه الأصناف ثلاثةً؛ فلك أن تبيع لحم البقر بلحم الغنم، ولا تفاضل هنا؛ يعني: لا يريد الربا (٢)؛ لأن الرسول ﷺ قال: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذه الأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" (٣).