بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ (١): فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي تَثْبِيتِ عِلَّتِهِمُ الشَّبَهِيَّةِ: إِنَّ الْحُكْمَ إِذَا عُلِّقَ بِاسْمٍ مُشْتَق، دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي اشْتُقَّ مِنْهُ الاسْمُ هُوَ عِلَّةُ الْحُكْمِ، مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، فَلَمَّا عَلَّقَ الْحُكْمَ بِالاسْمِ الْمُشْتَقِّ وَهُوَ السَّارِق، عُلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ السَّرِقَةِ. قَالُوا (٢): وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا، وَكَانَ قَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: كنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ"، فَمِنَ الْبَيِّنِ أَنَّ الطُّعْمَ هُوَ الَّذِي عُلِّقَ بِهِ الْحُكْمُ).
هذا الحديث أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه"، وَالإمام أحمد (٣).
قوله: (وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنَّهَا زَادَتْ عَلَى الطُّعْمِ؛ إِمَّا صِفَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ الْادِّخَارُ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإ) (٤). قوله: (وإمَّا صِفَتَيْنِ، وَهُوَ الْادِّخَارُ وَالاقْتِيَاتُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ البَغْدَادِيُّونَ (٥)، وَتَمَسَّكْتُ فِي اسْتِنْبَاطِ هَذِهِ الْعِلَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ المَقْصُودُ الطُّعْمَ وَحْدَهُ لَاكْتَفَى بِالتَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ