بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قاصرةً؛ لأن الذهب والفضة وغيرها من النقود تعتبر أثمانًا للأشياء، أما غيرها فتُعدُّ سلعًا وليست أثمانًا.
(أَمَّا عِلَّةُ مَنْعِ النَّسَاءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (١) فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا، فَهُوَ الطُّعْمُ وَالادِّخَارُ دُونَ اتِّفَاقِ الصِّنْفِ).
ذكر في الأول ربا الفضل، وثنَّى هنا بربا النَّساء، والأصل فيه التأجيل، وهنا يضيفون إليه الطُّعم؛ لأنه ليس كل شيء يحصل فيه ربا النسيئة، وليس شرطًا اتفاق الصِّنف كما ذكر.
قوله: (وَلذَلِكَ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهَا، جَازَ عِنْدَهُمُ التَّفَاضُلُ دُونَ النَّسِيئَةِ).
كما في الحديث: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَاف، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كانَ يَدًا بِيَدٍ" (٢).
قوله (وَلِذَلِكَ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ عِنْدَهُمْ فِي الْمَطْعُومَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مُدَّخَرَةً، (أَعْنِي: فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مِنْهَا)، وَلَا يَجُوزُ النَّسَاءُ).
أيْ: كالفَواكه والخَضْروات، لكن أصبحوا الآن يُجفِّفون كلَّ شيءٍ ويُعلِّبونه؛ فهل يبقى الحكم على ما كان أم يتغير؟
قوله: (أَمَّا جَوَازُ التَّفَاضُلِ، فَلِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مُدَّخَرَةً، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الادِّخَارَ شَرْطٌ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ. وَأَمَّا مَنْعُ النَّسَاءِ فِيهَا، فَلِكَوْنِهَا مَطْعُومَةً مُدَّخَرَةً، وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ الطُّعْمَ بِإِطْلَاقٍ عِلَّة لِمَنْعِ النَّسَاءِ فِي الْمَطْعُومَات).