بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَمِنْ شَرْطِ الادِّخَارِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي الْأكثَرِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ (١): الرِّبَا فِي الصِّنْفِ الْمُدَّخَرِ، وَإِنْ كَانَ نَادِرَ الادِّخَارِ).
وهذا خلافٌ في المذهب.
قوله: (وَأَمَّا الْعِلَّةُ عِنْدَهُمْ فِي مَنْعِ التَّفَاضُلِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَهُوَ الصِّنْفُ الْوَاحِدُ أَيْضًا مَعَ كَوْنِهِمَا رُؤُوسًا لِلْأَثْمَانِ، وَقِيَمًا لِلْمُتْلَفَاتِ).
أي: أنَّ العلة عندهم في النقدين إنما هي الثمنية (٢)، وفسروها بأنها رؤوس الأموال، أو قيم الأموال، وهذا أمر معروفٌ، فعروض التجارة إنما تُقوَّم بالنقدين، وهي أيضًا رؤوس الأثمان، فهي التي يتعامل بها الناس، ولو حدث خللٌ، فالقيمة إنما تُقدَّر بهما.
قوله: (وَهَذهِ الْعِلَّةُ هِيَ الَّتِي تُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِالْقَاصِرَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَهُمْ فِي غيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ).
وذلك لأن الثمنية لا نجدها إلا في النقدين وما كان في حكمهما، كالورق والقروش، إذ تعتبر نوعًا من النقدين، ومنه كانت العلة في النقدين