Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في بيوع الربا

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٧٠٥

* قوله: (إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ إِنْكَارِهِ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ لِمَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ"، وَإِنَّمَا صَارَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الرِّبَا فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ؛ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ. وَالْكَلَامُ فِي الرِّبَا يَنْحَصِرُ فِي أَرْبَعَةِ فُصُولٍ).

ومن شأن المؤلِّف ﵀ كُلَّما أراد أن يشرعَ في باب من الأبواب، رتَّبه في جمل، وربما في فصول، أو مسائل، ثم يأخذ بالأمهات ولا يُعنى كثيرًا بالفروع.

* قوله: (الفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُل، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا النَّسَاء، وَتَبْيِينُ عِلَّةَ ذَلِكَ).

والباب معقود لمعرفة ما يجوز فيه التفاضل وما لا يجوز، كأن يبيع إنسان فرسًا بفرسين، أو يبتاع عبدًا بعبدين، وقد فعل رسول اللّه ﷺ ذلك.

ونحن بحاجة إلى أن نتعرف إلى علل الرِّبا التي من أجلها حُرِّم الرِّبا، فهي تختلف بلا شكٍّ بين النقدين وبين غيرهما، وأهل الظاهر يقيمون حجة على الجمهور، فيقولون: إذا لم تتوصلوا إلى معرفة العلة فكيف تقومون بتحريم أمور لم يحرمها اللّه في كتابه ولا رسوله ﷺ كما سيأتي في تحريم ما عدا الأصناف الستة المذكورة آنفًا كالأرز، والقطن، وكثير من المأكولات، والمعاملات، وما يقال من أن علَّة النقدين مثلًا هي الوزن، قد يردُّها الجميع؛ لأنهم سيقولون: إن الأوراق النقدية ليس فيها ربًا، لكن الصحيح أن العلَّةَ هي الثمن، وإذا قلنا بأن الثمن هو العلة دخل في ذلك كُلُّ معاملة.

* قوله: (الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا النَّسَاءُ).

فأحيانًا يجوز التفاضل عندما تختلف الأصناف كذهب بفضة، أو تمر بشعير، أو قمح بتمر، فاختلاف الأصناف حينئذٍ يجوّز التفاضل، وهو أخف من ربا النسيئة.