Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في الأعيان المحرمة البيع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٦٩٣

* قوله: (فَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ تَعَارُضُ أَقْيِسَةِ الشَّبَهِ، وَفُرُوعُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّمَا نَذْكُرُ مِنَ الْمَسَائِلِ فِي كلِّ بَابٍ مَشْهُورٍ لِيَجْرِيَ ذَلِكَ مَجْرَى الْأُصُولِ. الْبَابُ الثَّانِي فِي بُيُوعِ الرِّبَا).

هذا الباب من أخطر أبواب الفقه وأشدها وأعظمها، وهي من الأبواب التي ينبغي أن يقف عندها المسلمُ وقفةَ تدبُّر وتأنٍّ، ولأجل ذلك حرص عمر بن الخطاب ﵁ الصحابي الجليل، الخليفة الراشد، ثاني الخلفاء الراشدين، المؤيد بنزول القرآن برأيه - أن لو بيَّن رسول اللّه ﷺ أمورًا للمؤمنين قبل وفاته كبعض مسائل الميراث كالكلالة، وبعض أبواب الرِّبا.

أمَّا الرِّبا فأصوله قد بيَّنها اللّه ﷾، وبيَّنها كذلك رسوله ﷺ، لكن هناك بعض المسائل التي اختُلف فيها كما سيأتي؛ لأجل توسع المعاملات في هذا العصر؛ لتنوعها وتعدُّدها، وتنوُّع الوسائل المستخدمة في المعاملات، فكلٌّ يحاول أن يضع ذرائع وأسبابًا ووسائل ليتوصل عن طريقها إلى إباحة المعاملة.

ولا يختلف العلماء في تحريم الرِّبا فاللّه ﷾ قد حرَّمه في كتابه العزيز صريحًا، وحرَّمه رسول اللّه ﷺ، وبيَّن ذلك غاية البيان.

وعندما نتدبَّرُ جملةً من آيات الرِّبا نعلم مدى عظمة القرآن الذي أنزله اللّه ﷾ هداية للناس جميعًا يهديهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم كما جاء التنصيص على ذلك، وأن القرآن قد اشتمل على ما فيه خير للناس وسعادتهم ونجاتهم في الحياة الدنيا والآخرة.

ولم يفارق رسول اللّه ﷺ هذه الحياة الدنيا، ولم يلحق بالرفيق الأعلى إِلَّا وقد بيَّن لنا ما نحتاج إليه، وأكمل لنا أصول الدين، وبلغنا غاية البلاغ.

واللّه ﷾ عندما يذكر آيات الربا إما أن يقدم لها بآيات الصدقات، وإما أن يوسط ما يتعلق بالإنفاق والصدقات بينها؛ ليكون المؤمن الفطن حذرًا؛ ليعلم الحق من غيره، وليقف على ما في الصدقات من الفضل