Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجزء الأول

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٦٦٢

مع أنَّ الرسول ﷺ قال: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ " (١) أي: مثله.

وكذلك قال ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ محَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" (٢)، وهذا هو العدل الواجبُ بين الناس.

فبدأ رسول اللّه ﷺ بأهله في ذلك، كما بدأ بهم عندما أمره اللّه أن يجهرَ بالدَّعوة؛ فعن ابن عباس ﵄ قال: "لمَّا نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤]، صعد النَّبيُّ ﷺ على الصَّفا، فجعل يُنادي: "يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ" - لبطون قريش - حتَّى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: "أَرَأَيْتَكمْ لَوْ أَخْبَرْتُكمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُم مُصَدِّقِيَّ؟ ". قالوا: نعم، ما جربنا عليك إِلَّا صدقًا، قال: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكمْ بَيْنَ يَدَيَّ عَذَابٌ شَدِيد". فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ [المسد: ١، ٢] (٣).

ومع ذلك لما دعاهم إلى الحقِّ أبوا وأعرضوا إِلَّا مَن هداه اللّه منهم.

والنسيئةُ لا تجوز بإجماع؛ لأنَّ فيها ظلمًا وتعدِّيًا وأكلٌ لأموال الناس بالباطل، وقد نهى اللّه ﷾ عن ذلك؛ لأن البيع فيه مصلحة للطرفين، وإعانة على الخير، وفيه ربح وخسارة؛ فقد يربح البائع أو المشتري اليوم ويخسر غدًا، وهذا شأن الدنيا.

أما الرِّبا (٤) فليس كذلك، فالمستفيد منه طرف واحد، وهو (آكله)؛ إذ ربحه مضمون؛ لأنه يستغل فقر أخيه وحاجته، فيسلب ماله.