بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وبعضهم يرى: أنها طلاق.
والذين يرون أنها فرقة يستدلون بقول الرسول ﷺ في حديث ابن عمر المتفق عليه: "لا سَبيلَ لكَ عليهَا".
وبما ثبت وصح عن عمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، وعبد اللّه بن مسعود ﵃: "أنه يفرق بينهما إلى الأبد".
* قال: (فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِالْفُرْقَةِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكٌ (١)، وَالشَّافِعِيُّ (٢) هُوَ فَسْخٌ).
وكذلك أحمد (٣).
(وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ (٤). وَحُجَّةُ مَالِكٍ تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ بِهِ فَأَشْبَهَ ذَاتَ الْمَحْرَمِ).
أي أن هذه فرقة معبدة كالحال بالنسبة للفُرقة بسبب الرَّضاع، فلو أن رجلًا تزوج امرأة ثم تبيَّن أن بينه وبينها رضاعًا فيفرق بينهما.
فهل هذه الفرقة مؤبدة أم مؤقتة؟ وهل يجوز له أن يعود إليها؟ الجواب: لا؛ لأنها فرقة اقتضت تحريمًا مؤبدًا، فهذه هي حجة الجمهور.
إذ التفريق بينهما إلى الأبد، وما دام إلى الأبد فينبغي أن يكون فسخًا وليس طلاقًا قياسًا أو إلحاقًا لفرقة الرضاع، والفرقة تقتضي التحريم.