Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في حكم نكول أحد اللاعنين أو رجوعه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٦١٩

لا شك في ذلك فلا تُزال ولا تُزهق الأرواح إِلَّا ببينةٍ واضحةٍ.

(وَمِنَ الْوَاجِبِ أَلَّا تُخَصَّصَ هَذه الْقَاعِدَةُ بِالاسْمِ الْمُشْتَرَكِ).

والاسم المشترك كلمة العذاب، ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾، فهل العذاب هو الحد؟ كما أخذ به بعض العلماء، أو أن المراد به غير ذلك كالحبس مثلًا ونحو ذلك؟ إذًا: الاحتمال قائم حتى وإن كان الأظهر أنه ينصرف إلى الحد، لكن قام الاحتمال الآخر (وإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال) فهذه شبهة فكيف تذهب نفس لوجود شبهة؟

قال: (فَأَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذه الْمَسْأَلَةِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) (١).

لأن حقن دمها أقرب إلى مأخذ الشريعة فَدَرْءُ الحدِّ عنها أقرب إلى مأخذ الشريعة، فالشريعة لا تأخذ في مثل هذه الأمور بالشُّبَهِ، وإنما تأخذ بالبَيِّناتِ الواضحة.

فيرى أن المذهب المخالف لمذهبه هو أقرب إلى روح الشريعة وإلى لُبِّها.

(وَقَدِ اعْتَرَفَ أَبُو الْمَعَالِي فِي كتَابِهِ الْبُرْهَانِ (٢) بِقُوَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذه الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ شَافِعِيٌّ).

أي أنَّ أبا المعالي شافعيٌّ معروفٌ من أئمة الشافعية، وأبوه كذلك أيضًا لكن أولئك العلماء الأعلام إذا تبيَّن لهم الحقُّ لا يأخذهم التعصُّب لمذهب ولا الوقوف عند هذا المذهب الذي ترعرع فيه ونشأ وحفظ، ما