بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الزَّانِي بالزاني، والنَّفْس بالنفس، والتارك لدِينِه المفارق للجماعة (١) ". فالمحصَنُ يُرجَمُ حتى يموت، ومن يقتل نفسًا كذلك، والمقصود بذلك الذي يقتل نفسًا بغير حق فيُقتلُ قِصاصًا، والمرتَدُّ فإن الرسول ﷺ يقول: "من بدَّل دينه فاقتلوه (٢) ". وكذلك أيضًا الساحر فإن حدَّهُ أن يضربَ بالسيف.
* قول: ( … زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ كفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ"، وَأَيْضًا فَإِنَّ سَفْكَ الدَّمِ بِالنكُولِ حُكْمٌ تَرُبٌّ الْأُصُولُ).
وهذا كلام جيد فالمؤلف يريد أنْ يقول: سفك الدماء ليس من الأمور اليسيرة، ولذلك أخبر الرسول ﷺ وبيَّن عظمة بيته الحرام وهي الكعبة، فإن دم المسلم أعظم عند اللّه من ذلك.
فالمؤلف سيتناول هذه القضية بأنه لا يبادر إلى إزهاق نفس مسلم وقتلها دون أن يكون الأمر واضحًا.
* قول: (فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ لَا يُوجِبُونَ غُرْمَ الْمَالِ بِالنُّكُولِ فَكَانَ بِالْحَرِيّ ألَّا يَجِبَ بِذَلِكَ سَفْكُ الدِّمَاءِ).
مِنْ هؤلاء الفقهاء (الشافعية)، لأن الشافعي هو الذي يقيم عليه الحجة (٣)، أما (مالك) فلا تقام عليه الحجة في هذه القضية (٤).
(وَبِالْجُمْلَةِ فَقَاعِدَةُ الدِّمَاءِ مَبْنَاهَا فِي الشَّرْعِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُرَاقُ إِلَّا بِالْبَيةِ الْعَادِلَةِ، أَوْ بِالاعْتِرَافِ).