بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تغيير أيِّ لفظة، فلا يجعلون بدل اللَّعْن الطرد أو الإبعاد، ولا بدلَ الغضب السخط، وذلك من فضْلِ اللّه أنه كل ما زال الخلاف وارتفع واضمحَلَّ، فهذا شيء طيبٌ.
(وَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ مَا تَقْتَضِيهِ أَلْفَاظُ الآيَةِ، فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي، وَأَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنِّي، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ).
كما جاء في الآية، وأنه يوقف بعد الأربع ويُخَوَّف، ويُذَكَّرُ بأيام اللّه، ويبيَّنُ له أن هذه الدنيا مهما نالَ فيها من الآلام فما أسهْلَها بالنسبة لعذابِ الآخرَةِ.
(ثُمَّ تَشْهَدُ هِيَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِنَقِيضِ مَا شَهِدَ هُوَ بِهِ).
أي: يشهد بهذه الشهادات المثبِتَة القوية بأنه حصل منها، وهي لا بُدَّ لها أن تَدْرأَ الحدَّ عن نَفْسها وتنفي ذلَك.
(ثُمَّ تُخَمِّسُ بِالْغَضَبِ هَذَا كلُّهُ مُتَّفَق عَلَيْهِ) (١)
أي تُذكر في الخامسة بغضب اللّه كما قال - تعالى -: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [النور: ٩]، والغضبُ أشدُّ من اللَّعْن ولا شك؛ لأن