Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٨١

(وَأَمَّا مِنَ السُّنَّةِ فَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَغَيْرُهُ مِنْ مُخَرِّجِي الصَّحِيحِ).

هذا الذي سيذكُرُه المؤلف حديثٌ صحيحٌ أخرجه البخاري ومسلم، وأصحاب السنن، ومالك إِلَّا الترمذي (١).

مِنْ "حَدِيثِ عُويمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ".

وهو من كبار بَنِي عَجْلان جاء إليه رجل يشكو حاله فيقول: لو أن رجلًا وجد رَجُلًا عند أهله إن قَتَله قَتَلتموه، وفي بعض الروايات أيقتله فتقتلوه، سلْ رَسولَ اللّه ﷺ.

(إِذْ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْعَجْلَانِيِّ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِم، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُه، فَتَقْتُلُوهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ) (٢).

قال له: "لم تأتني بخير"؛ لأن رسولَ اللّه ﷺ يكرَهُ تلك المسائل وتُؤذِيهِ ﷺ، فهو ﷺ يُعجبُهُ الفِعْلُ الحسن، وما كان يريد أن يأتي إنسانٌ فيسأل عن أمور تقَعُ فلا تكون محمودة، ولذلك ثبت عن رَسولِ اللّه ﷿ أنه قال: "أنما أهلك من كان قَبْلَكُم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجْتَنبوه، وإذا أمرتُكُم بأمر فأتُوا مِنه ما استطعتم" (٣). هكذا وضع لنا رسول اللّه ﷺ منهجًا يُقَوِّمُنا، ومعيارًا دقيقًا أن الإنسان لَا يبحث عن الأمور التي ربما تُضَيِّق، وإذا تفاءل تفاءل بخيرٍ ودائمًا يُحسِنُ الظنَّ باللّهِ ﷾ فإذا أحسنتَ الظَّنَّ بربِّك وجدتَهُ عند حسُنْ ظنِّك، ولذلك: