Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٨٠

باللّه، وقتل النَّفْس التي حرَّم اللّه إِلَّا بالحق، وعقوقُ الوالِدَينِ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيم، والتوَلِّي يومَ الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" (١)، ما أعظمَ ذلك، وهذا يلتقي مع قول اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [النور: ٢٣]، وقذْفُ المؤمن أو المؤمنة لا يختَصُّ بالنساء، لكن هو جريمة عظيمة يستحق عليها الإنسان العذاب في الدنيا بأن يجلد ثمانين جلدة إذا لم يثبت، وكذلك يستحق عليها غَضَبَ اللّه - تعالى - وسخطه إِلَّا أن يتوب ويرجع إلى اللّه ﷾.

* قال: (وَالْقَوْلُ فِيهِ يَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ بَعْدَ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَنْوَاعِ الدَّعَاوِي الْمُوجِبَةِ لَهُ وَشُرُوطِهَا. الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي صِفَاتِ الْمُتَلَاعِنَيْنَ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي صِفَةِ اللِّعَانِ. الْفَصْلُ الرَّابعُ: فِي حُكْمِ نُكُولِ أَحَدِهِمَا، أَوْ رُجُوعِهِ).

(النكول: وهو التوقف عن الحلف) (٢).

(الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي الْأَحْكَامِ اللَّازِمَةِ لِتَمَامِ اللِّعَانِ.

فَأَمَّا الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ: أَمَّا مِنَ الْكِتَابِ فَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ … ﴾ [النور: ٦] الْآيَةَ).

لا شك أن الزنا لكي يَثْبُتَ لا بد من وجود أربعة شهداء، وأن يذْكُروا إلى جانب شهادتهم المعاينة، وكل ذلك قُصِدَ به الحِرْصُ على أعراض المسلمين وصيانتُها وحِفْظُها وعدمُ التعدِّي عليها، ولذلك شدَّد اللّه ﷾ في ذلك، لكن الرجل إذا وقَعَ في كَرْب وفي شِدَّةٍ فرأى وشاهد في بيتِه أو تيقَّنَ من وجود هذا الأمر كالحالة التي وقعت لهلال وهذه التي يعتبرها العلماء من أنواع اللعان الواجب.