بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقد ذَكَرْنَا ما يُشبِهُ هذه المسألة عند الحديث فيمن يُطلِّقُ زوجته طلاقًا رجعيًّا ثم يتزوَّجها بعد انتهاء عدتها، فإنها حينئذٍ تعود إليه والطلاق السابق موجودٌ، بل حتى لو كانت قد تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثم طُلِّقَتْ منه وعاد الأول فتَزَوَّجَها فإنها تعود إليه بطلاقها السابق، ومسائل الظهار فيها شيءٌ من الشَّبَهِ بمسائل الطلاق.
- قوله: (قَالَ مَالِكٌ: "إِنْ طَلَّقَهَا دُونَ الثَّلَاثِ، ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي العِدَّةِ، أَوْ بَعْدَهَا، فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ" (١)).
وهذا هو قول مالكٍ وأبي حنيفة (٢)، وأحمد (٣)، لكن أبا حنيفة وأحمد قد أَطْلَقَا الحُكْمَ ولم يُقَيِّدَاه بالطلاق الرجعي كما ذَكَرَ المؤلِّفُ.
والمعروف عن مالكٍ كذلك إنما هو الإطلاق، وربما أن ما ذَكَرَهُ المؤلِّفُ هو روايةٌ أخرى في مذهب مالكٍ.
لكن المعروف عن الأئمة الثلاثة هو أن المُظاهِرَ لو طَلَّقَ امرأته ثم عادت إليه فإنها حينئذٍ ترجع إليه وتبقى الكفارة لازمةً في حقِّ الزوج قبل المسيس، دون التفرقة في ذلك بين إن كان قد طلقها طلاقًا رجعيًّا أو طلاقًا بائنًا.