بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
- قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ أَنَّ العِدَّةَ جَمَعَتْ عِبَادَةً وَمَصْلَحَةً، فَمَنَ لَحَظَ جَانِبَ المَصْلَحَةِ، لَمْ يَرَ عَلَيْهَا عِدَّةً، وَمَنْ لَحَظَ جَانِبَ العِبَادَةِ، أَوْجَبَ عَلَيْهَا العِدَّةَ).
وهذا الذي أورده المؤلف هاهنا شيءٌ طيبٌ، فالعدة إنما هي عبادةٌ؛ لأن القصد من العبادة أنها حكم الله سبحانه ورسوله ﷺ، والمسلم عندما ينزل عند حكم الله ﷾ وهو متيقن من أن هذا هو شرع الله الذي شَرَعَه لعباده فلا شكَّ أن ذلك يكون نوعًا من أنواع العبادة؛ لأن هذه الشريعة كلها عبادة وطاعة لله ﷾، وذلك حتى في الأمور التي فيها معامَلاتٌ كالبيع والشراء والنكاح بحيث إذا قُصدَ به وَجْهُ الله أصبح عبادةً يُؤْجَر عليها فاعِلُها.
- قوله: (المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: وَأَمَّا إِيلَاءُ العَبْدِ).
وكما ذكرنا فإن المؤلف لم يتكلَّم عن جملة من المسائل التي تناولها أهل العلم، ومن ذلك أن الإيلاء لا يقع إلا في حالة الغضب كما أُثِرَ عن بعض الصحابة (١).
ومنها كذلك إذا كان تحت المسلم زوجةٌ ذمّيةٌ هل يلحقها الإيلاء أم لا، والصحيح أنها يلحقها أيضًا الإيلاء (٢).