Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في عدة ملك اليمين

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٤٢٦

أزواجهن لم تؤمر بعدة أربعة أشهر وعشرًا، فلما لم تكن مطلقة ولا متوفى عنها زوجها أمرت أن تستبرئ بحيضةٍ كما يفعل بها في البيع، فإن لم تحض فثلاثة أشهرٍ، إلا أن تستريب نفسها فتقعد حتى تذهب الريبة، إلا أن يأتي عليها من الزمان ما لا تكون حاملًا في مثله، فيكون ذلك براءةً لها، وتنكح إن شاءت.

قوله: (أَمَّا الَّذِينَ أَوْجَبُوا لَهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ فَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: "لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا، عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" (١)، وَضَعَّفَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ (٢)).

قال بعضهم: هذه قصةٌ غير صحيحةٍ.

قوله: (لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا): يحتمل وجهين:

الأول: أن يريد بذلك سنة كان يرويها عن رسول الله ﷺ نصًّا.

والآخر: أن يكون ذلك منه على معنى السنة في الحرائر.

ولو كان معنى السنة التوقيف لأشبه أن يصرَّح به، وأيضًا فإنَّ التلبيس لا يقع في النصوص، وإنما يكون غالبًا في الرأي.

وتأوَّله بعضهم: على أنه إنما جاء في أم ولدٍ بعينها كان أعتقها صاحبها ثم تزوجها، وهذه إذا مات عنها مولاه الذي هو زوجها كانت عدتها أربعة أشهر وعشرًا إن لم تكن حاملًا بلا خلاف بين العلماء.