بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وَإِنْ كَانَتِ الْآيَةُ فِي الطَّلَاقِ. وَأَخْذًا أَيْضًا بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. "أَن سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ وَفِيهِ: "فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ" (١)).
ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف: إلى أن الحامل إذا مات عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل؛ بدليل: أَن سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ.
فهي تقول: فأفتاني رسول الله ﷺ بأني قد حللت للأزواج حين وضعت حملي، وأمرني ﷺ أمر إرشادٍ وبيانٍ - بالتزويج إن بدا لي أن أتزوج، فلا حرج لانقضاء العدة بوضع الحمل.
قوله: (وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عِدَّتَهَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ (٢)، يُرِيدُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ: إِمَّا الْحَمْل، وَإِمَّا انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ عِدَّةِ الْمَوْتِ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٣) ﵁، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ عُمُومِ آيَةِ الْحَوَامِلِ وَآيَةِ الْوَفَاةِ).
روي عن عليٍّ وابن عباسٍ: أنها تعتد آخر الأجلين.
وتفسيره: أن تمكث حتى تضع حملها، فإن كانت مضت من مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا فقد حلت، وإن وضعت قبل ذلك تربصت إلى أن تستوفي المدة من الأيام والليالي.