بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْيَائِسَاتِ، وَمَرَّةً أَخَذَ بِالْقِيَاسِ، وَذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْحَيْضِ، وَالْقِيَاسُ فِي ذَلك وَاحِدٌ).
من إنصاف المؤلف كعادته أن ينتصر للحقِّ الذي يراه ولو خالف إمام مذهبه، وما أحوجنا إلى كثيرٍ من هذا الإنصاف في هذا الزمان.
قوله: (وَأَمَّا الَّتي تَرْتَفِعُ حَيْضَتُها مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ: فَالْقَوْلُ فِيها هُوَ الْقَوْلُ فِي الْحُرَّةِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِك، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ).
التي يرتفع الحيض عنها بدون سبب ظاهرٍ أو معلوم، فحكمها حكم الحُرَّة، وكذلك المستحاضة مثلها.
قوله: (وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا عِدةَ عَلَيْهَا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ فِي الْعِدَّةِ مِنَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا؛ هَلْ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً أَمْ لَا؟ فَقَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَار: تَسْتَأْنِفُ، وَقَالَتْ فِرقَةٌ: تَبْقَى فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَي الشَّافِعِيِّ (١)، وَقَالَ دَاوُدُ (٢): لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُتِمَّ عِدَّتَهَا وَلَا عِدةً مُسْتَأنَفَةً).
قال الجمهور: لو راجع الزوج زوجته المعتدة في أثناء مدة العدة، ثم قام بطلاقها قبل أن يدخل بها، فإنها تستأنف العِدَّة.
وأما الظاهريَّة: ليس على المرأة أن تُتمَّ العدَّة أصلًا، فضلًا عن عدَّةٍ مُستأنفةٍ.