بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْأَقْسَامِ بِعَيْنِهَا، - أَعْنِي: حُيَّضًا وَيائِسَات وَمُسْتَحَاضَات وَمُرتَفِعَاتِ الْحَيْضِ مِنْ غَيْرِ يَائِسَاتٍ -).
قالوا: إذا استبرأت المعتدة بسبب حِسِّ بطنها تجلس مدة خمس سنين، وهذا في الطلاق والوفاة وغير ذلك.
وقد تعددت الآراء في أكثر مدة الحمل:
فقيل: أربع سنين، وقيل: خمس سنين، وقيل: سبع سنين.
وفائدة الخلاف في هذا: امتداد التربُّص بالمرتابة، وأنَّ المطلقة إذا أتت بولدٍ لأكثر من مدة الحمل من وقت الطلاق لم يُلحق به.
قوله: (فَأَمَّا الْحُيَّضُ اللَّاتِي يَأْتِيهِنَّ حَيْضُهُنَّ: فَالْجُمْهورُ (١) عَلَى أَنَّ عِدَّتهُنَّ حَيْضَتَان. وَذَهَبَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ (٢): إِلى أَنَّ عِدَّتهُنَّ ثَلَاث حِيَضٍ كَالْحُرَّةِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، فَأَهْلُ الظَّاهِرِ اعْتَمَدُوا عُمُومَ قَوْله تَعَالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وَهِيَ مِمَّنْ يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُطَلَّقَةِ، وَاعْتَمَدَ الْجُمْهُورُ تَخْصِيصَ هَذَا الْعُمُومِ بِقِيَاسِ الشَّبَهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ شَبَّهُوا الحَيْض بِالطَّلَاقِ وَالْحَدِّ - أَعْنِي: كوْنَهُ مُتَنَصِّفًا مَعَ الرِّقِّ -، وَإِنَّمَا جَعَلُوهَا حَيْضَتَيْنِ، لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ).
قال الظاهرية: عدة المطلقة الموطوءة التي تحيض ثلاثة قروءٍ - وهي