بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْقَانِي مِنَ الْحَيْضَةِ، وَيكُونُ الْأَصْفَرُ مِنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ، فَإِنْ طَبَّقَ عَلَيْهَا الدَّمُ اعْتَدَّتْ بِعَدَدِ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا فِي صِحَّتِهَا).
المستحاضة المميِّزة: هي المرأة إذا ابتدأها الحيض، وعبر الخمسة عشر، إلا أن الدم على لونين: دم قوي، ودم ضعيفٌ، بأن يكون الدم في بعض الأيام ثخينًا محتدمًا قانيًا، وفي بعضها أحمر مشرقًا.
قوله: (وَإِنَّمَا ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى بَقَاءِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مِثْلَ الَّتِي لَا تَحِيضُ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْحَيْضِ، وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا ذَهَبَ فِي الْعَارِفَةِ أَيَّامَهَا أَنَّهَا تَعْمَلُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: "اتْرُكي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، فَإِذَا ذَهَبَ عَنْكِ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ" (١)). لأنه ﷺ قال لها: "اتْرُكِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ":
فدلَّ أنها كانت مميزةً، فأحالها على أيام أقرائها التي تعرفها مع وجود الدم الذي لا تعرفه؛ لأنه لما قال: أيام حيضتك، أو أيام أقرائك، فلا بدَّ أن تكون عرفت الحيض بلونه ورائحته، وإلا كان مشكلًا؛ لأنها سألت عن الزائد على دمها هل هو حيض أو غيره، ولو أراد أيام حيضتك فيما مضى، لكان أيضًا مشكلًا إن لم تكن تعرف دم الحيض وتميزه، فإنما أحالها على حيضٍ تعرفه، وقد يمكن أن تكون هذه المرأة لها تمييزٌ وظنت مع التمييز أنه إذا انقطع عنها دم الحيض بعد أيامها وتغير أنَّ حكمها واحدٌ في ترك الصلاة، فأعلمها أنه إذا تغير بعد تقضي أيامها التي كانت تحيضها أنها تغتسل وتصلي، وأنها إذا رأت الدم الذي تعرفه في تلك الأيام أنها تترك الصلاة.