بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الترجيح بين حديث عائشة ﵂ وحديث أم عطية ﵄:
حديث عائشة ﵂ -موقوفٌ عليها قطعًا، بخلاف حديث أم عطية ﵂ ففيه قولها: "كُنَّا".
وَقَد اختلفَ عُلَماءُ الحَديث فيما إذا قال الصحابي: "كنا نفعل"، أو "كنا نؤمر على عهد رسول الله ﷺ "، هل يُعْطى حكم المرفوع للنبي ﷺ، أو يكون من الموقوف؟ (١).
وعليه: فحديث عائشة ﵂ -من قولها بلا شكٍّ بخلاف حديث أم عطية ﵂، فهو أرفع درجةً؛ لاحتمال أن يكون مرفوعًا للنبي ﷺ.
قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ بَعْدَ الغُسْلِ شَيْئًا" (٢).
تَخْريج حديث أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂:
رواه البخاري في "صحيحه" (٣)، ورواه غيره، وورد الحديث بألفاظ متعددة؛ لكنها متقاربة.
فَفِي رِوَايةٍ: "كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل" (٤).
وفي روايةٍ: "كنَّا لا نعدُّ الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا" (٥).