بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الْآيَةَ، وَفي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] الْآيَةَ).
لا خلاف بين أهل العلم في أنَّ الحرة المسلمة المطلقة غير الحامل أنها تكون العدة لها ثلاثة قروءٍ، على خلافٍ بينهم في معنى القروء يحكيه المؤلِّف.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذه الْآيَةِ فِي الْأقْرَاءِ، مَا هِيَ؟)
اختلف أهل التفسير والفقهاء في القُرْء الذي عناه الله بقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
فقال بعضهم: هو الحيض. وقال آخرون: بل القرء الذي أمر الله تعالى ذكره المطلقات أن يعتددن به: هو الطهر.
قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الْأَطْهَارُ - أَعْنِي: الْأَزْمِنَةَ الَّتِي بَيْنَ الزَّمَنَيْنِ -، وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الدَّمُ نَفْسُه، وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ: أَمَّا مِنْ فُقَهَاءِ الْأمْصَارِ فَمَالِكٌ (١)، وَالشَّافِعِيُّ (٢)، وَجُمْهُورُ أَهْلِ