Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٣٧٨

ذلك العمل وهي أيضًا إن رضيت، لكن وقع وطءٌ صحيح فواجب أن يعتبر.

قوله: (وَشَذَّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ (١) فَقَالَ: إِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وَالنِّكَاحُ يَنْطَلِقُ عَلَى الْعَقْدِ).

سعيد بن المسيب الإمام الكبير الجهبذ اجتهد في هذه المسأله فربما لم يبلغه حديث رسول الله ﷺ، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥].

فأخذ بظاهر الآية: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وفسر النكاح على أنه العقد ولا يشترط بعد ذلك الوطء، وهذا قد قالته فرقة من الذين ضلوا عن الطريق السوي وخرجوا عن طريق الهداية والتزموا طريق الغواية، ولكن هؤلاء لا يلتفت إلى أقوالهم ولا يعتد بها، من أولئك الأقوام الذين قالوا لا نأخذ الحكم إلا من كتاب الله ﷿، أما سنة رسول الله ﷺ فلا يرجعون إليها، لذلك لا يرون من مانع أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، مع أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها" (٢).

وهذا لم يرد ضمن الآيات التي ذكرت المحرمات في كتاب الله ﷿، وهذا نصٌّ لا يلتفتُ إليه وإن صدر من إمام جليلٍ؛ لأنه صدر فيه نصٌّ من رسول الله ﷺ.