Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٣٧٠

يَدْخُلْ، وَبِهِ قَالَ دَاوُد، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ (١) وَهُوَ الْأَبْيَنُ).

قول جمهور العلماء: أنها ترد إلى الزوج الأول، وأنَّ الزواج الثاني منها يعتبر زواجًا غير صحيحٍ؛ لأنه تزوج امرأةً في عصمة زوجٍ فلا يجوز ذلك، بل يعتبر العقد فاسدًا وترد إلى الأول، وهذا هو قول الإمام أبي حنيفة، والشافعي، وهو الصحيح من مذهب أحمد (٢).

لأنه جاء عن رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوي ما يؤيد هذا الرأي (٣)، ولا شك إذا حصل خلافٌ ووجدنا دليلًا من كتاب الله ﷿ فنقف عند هذا الدليل أو لسنة رسوله ﷺ فلا يجوز أن نعدل عنهما إلى قول أي إنسانٍ كائنًا من كان، فإنَّ هؤلاء الأئمة مهما بلغوا الغاية من العلم ومن الفضل، فليسوا أفضل من الصحابة ﵃، فلا شك أنَّ أفضل هذه الأمة بعد رسول الله ﷺ إنما هم أصحاب رسول الله ﷺ، ولا يمكن أن تقدَّم أقوالهم أو قول أحدٍ منهم على قول رسول الله ﷺ، والله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].

إذًا الرد إلى كتاب الله وإلى رسول الله ﷺ عندما كان حيًّا، وبعد موته ﵊ إنما يكون الرجوع إلى سنته ﷺ، ولقد حفظ الله ﷾ لنا هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩]، وكذلك أيضًا عني علماء هذه الأمة بأحاديث رسول الله ﷺ.