بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أن يأخذ المهر، فاختار أن يأخذ المهر؛ لأنه قد وجد أنها قد تزوجت وحبلت من الآخر، هذا فيما يتعلق بالمفقود، فالمسألة التي بين أيدينا شبيهة بها وإن اختلفت من بعض الوجوه.
قوله: (فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهَا لِلَّذِي عَقَدَ عَلَيْهَا النِّكَاحَ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ (١)، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ (٢)، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ قَالَ: الْأَوَّلُ أَوْلَى بِهَا إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ الثَّانِي، وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ الْمَدَنِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ (٣) قَالُوا: وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ فِي مُوَطَّئِهِ إِلَى يَوْمِ مَاتَ وَهُوَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ (٤)).
مالكٌ يرى في هذه الرواية أنها للذي عقد عليها أي: إلى الثاني.
ووجهة هذا القول: أن كلًّا منهما عقد على هذه المرأة، وكان أحدهما أولى من الآخر لوجود مزيةٍ قائمةٍ ألا وهي الدخول فهذا قد دخل بها، فمالك ﵀ في هذه الرواية التي أوردها في موطأه والتي حُكي أنه