بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال الشافعي وأحمد (١) بأنها ثلاث؛ لأن هذه هي التي نطق بها الكتاب العزيز.
فالله ﷾ يقول: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقال ﷾: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢].
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠].
وقال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].
وقال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩].
قالوا هذه ألفاظ وردت في كتاب الله ﷿ والمراد بها الطلاق، فنعتبرها ألفاظًا صريحةً.
فلو أنَّ رجلًا قال لامرأته: فارقتك. فهذا لا يعتبر كناية عند الشافعي وأحمد، وإنما هو لفظ صريح يقع به الطلاق، وهو من الكنايات الظاهرة عند مالك لكنه لا يراه صريحًا، والحنفية والمالكية يقولون: هذان اللفظان غير الطلاق، وأريد بهما الطلاق وأريد بهما غير الطلاق في كتاب الله ﷿، أليس الله ﷾ يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] هذه من الفرقة من الخلاف، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البينة: ٤]، فالتفرق يطلق ويراد به الطلاق ويطلق ويراد به غير الطلاق كتفرق الجماعة الذي نهانا الله ﷾ عنه وحذرنا منه، كما كان الناس في الجاهلية، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، ومع ذلك يقولون هناك من