بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ (١) عَلَى أَنَّ أَلْفَاظَ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةَ صِنْفَانِ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ).
جمهور العلماء متفقون على أنَّ ألفاظ الطلاق ليست كلها على نسقٍ واحدٍ ففيها ما هو صريحٌ ككلمة طالق ومطلقة وطلقتك ونحو ذلك؛ لأنه وضع فيه عرف الشرع في هذه الكلمة إذا أطلقت فهي تنصرف إلى هذا، أما إذا أريد بها غيرها فلا بد من التقييد كأن يقول: أنت طالق من الوثاق، أي: الرباط، لا نقول أن هذا طلاق لكن لابد من قرينة نجدها، أما الألفاظ الأخرى التي ليست صريحةً في الطلاق فلا بد أن نرجع فيها إلى النية.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيلِ الصَّرِيحِ مِنَ الْكِنَايَةِ، وَفِي أَحْكَامِهَا وَمَا يَلْزَمُ فِيهَا، وَنَحْنُ إِنَّمَا قَصدْنَا مِنْ ذَلِكَ ذِكرَ الْمَشْهُورِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى الْأُصُولِ).
هذا هو منهج المؤلف ﵀ وعفا عنا وعنه - أنه لا يحصد الفروع، وإنما يأتي بالأصول أي: أمهات المسائل، وإلا لو أراد أن يأخذ بالفروع لتضاعف كتابه إلى عشر مراتٍ، فهو مجلدان فيضرب بعشرة فتصل إلى عشرين لكنه وضع أسس وهذا شيء طيبٌ.