بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولا شكَّ أن ما ذَهَبَ إليه جمهور العلماء من عدم وقوع الطلاق هو الأقوى والأرجح، لصراحة ما وَرَدَ في ذلك عن عائشة ﵂، وكما قال القائل: "قَطَعَتْ جَهِيزَةُ قَوْلَ كُل خَطِيبٍ" (١)، فلا قولَ بعد هذا القول.
قوله: (فَيَتَحَصَّلُ فِي هَذه المَسْأَلَةِ الخِلَافُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ).
ومراد المؤلف هاهنا تلخيص ما مضى من أقوالٍ، فجَمَعَها في ثلاثةِ أقوالٍ، وهي في حقيقة الأمر خمسةُ أقوالٍ، ولكن المؤلف أَدْخَلَ بعضَها في بعضٍ.
قوله: (أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا طَلَاقٌ).
القول الأول: أنه لا يقع طلاق بواحدٍ منهما.
وهو ما ذَهَبَ إليه أهل الظاهر ومن معهم.
قوله: (وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَقَعُ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ).
القول الثاني: وقوع الفُرقة بينهما.
وهو مذهب الأئمة الثلاثة، مع وجود تفصيلٍ في مذهب الشافعيِّ وأحمد في ذلك.
قوله: (وَالثَّالِثُ: الفَرْقُ بَيْنَ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فِيمَا تُمَلَّكُ بِهِ المَرْأَةُ - أَعْنِي: أَنْ تُمَلَّكَ بِالتَّخْيِيرِ البَيْنُونَةَ، وَبِالتَّمْلِيكِ مَا دُونَ البَيْنُونَةِ).
القول الثالث: التفريق بين التمليك والتخيير، بأن تملك المرأة في التخيير الطلاق البائن، وتملك في التمليك ما دون الطلاق البائن.