Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس في التخيير والتمليك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٢٨٠

قوله: (وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ التَّمْلِيكَ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَقَطْ، أَوِ التَّخْيِيرَ، فَإِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الاسْم، وَاحْتِيَاطًا لِلرِّجَالِ).

وهذا القول هو الأقرب للفقه، لأن الله تعالى عندما وَجَّهَ المؤمنين لذلك قال في كتابه الكريم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق: ١]، ثم قال تعالى بعدها: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، أي: أن الله ﷾ كما جعل الطلاق بيد الرجل، فإنه - سبحانه - جعل العدة كذلك فرصةً لمراجعة النفس وإعادة التفكير، فإذا كان هذا في حقِّ الرجل مع ما فيه من التروي والتمهل وبُعد النظر، فهو من باب أَوْلَى أن يكون كذلك عندما يكون الطلاق بيد المرأة مع ما فيها من التهور والاندفاع.

قوله: (لِأَنَّ العِلَّةَ فِي جَعْلِ الطَّلَاقِ بِأَيْدِي الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ هُوَ لِنُقْصَانِ عَقْلِهِنَّ، وَغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ عَلَيْهِنَّ مَعَ سُوءِ المُعَاشَرَةِ)

وكون المرأة تَتَّسِمُ بالاندفاع والتهور لا يعني الانتقاصَ منها ولا هضم حقّها كما يَدَّعِي أعداء الإسلام، بل إن المرأة لم تَلْقَ تكريمًا ومنزلةً أعظَمَ من المنزلة التي مَنَحَها الإسلام إيَّاها، فالرسول ﷺ حضَّ على العناية بهن ورعايتهن، فقال ﷺ: "استوصوا بالنساء خيرًا، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله" (١)، فمهما كان فيهن من الاعوجاج فإن الرسول ﷺ أوصى بالرفق بهن واللين؛ لأنهن خُلِقْنَ من ضلعٍ أعوج، وهذا الضلع إذا أردتَ أن تقيمه فإنه ينكسر حينئذٍ.

قوله: (وَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ (٢) عَلَى أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا