بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أما هذه المسألة فإن آراء العلماء متقاربةٌ فيها، وجملة الأقوال فيها ثلاثة أقوال:
- مذهب الشافعي وأبي حنيفة: عدم جواز الجهالة والغرر في العوض.
- مذهب مالك: جواز جهالة الوجود والقدر والمعدوم، والمالكية - في حقيقة الأمر - قد توسَّعوا في هذا، والحنابلة (١) يوافقونهم في بعض هذه الصور لا في جميعها، فمجهول الوجود مثاله الحمل الذي في البطن، والذي لا يُتيَقَّن وجوده من عدم وجوده، وإذا وُجِدَ فإنه لا يُعرَف إذا كان يولد حيا أم ميِّتًا، ومثاله كذلك بيع الثمرة قبل بدوّ صلاحها، فهذه الثمرة قد تصيبها جائحة تذهب بها، وقد ورد في قصة البستان الذي أصابته جائحةٌ، فشكَا صاحبه إلى الرسول ﷺ أن الرسول قال: "بِمَ يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حقٍّ؟! " (٢)، ومن أمثلته كذلك الآبق، وهو الحبد الذي أَبِقَ - أي: فَرَّ - من سيده، وقد ورد تحذير رسول الله ﷺ من هذا النوع من الأعواض، وكذلك الشارد، وهو الجمل الذي شَرَدَ من صاحبه.
- الرواية الأخرى عن الأحناف: فقد حُكِيَ عن الحنفية روايةٌ أخرى أنهم قالوا بجواز الجهالة، لكنهم لا يجيزون الغرر (٣).