بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ -مِنَ الصَّحَابَةِ- عَلَى أَنَّ اَكْثَرَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا (١)، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ) (٢).
وهَذَا هو المشهور عن الإمام أحمد (٣)، وأكثر العلماء كَمَا ذكر المؤلف ﵀.
قوله: (وَقَدْ قِيلَ: تَعْتَبِرُ المَرْأَةُ فِي ذَلِكَ أَيَّامَ أَشْبَاهِهَا مِنَ النِّسَاءِ؛ فَإِذَا جَاوَزَتْهَا، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ وِلَادَةِ الذَّكَرِ وَوِلَادَةِ الأُنْثَى؛ فَقَالُوا: لِلذَّكَرِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَللأنْثَى أَرْبَعُونَ يَوْمًا (٤)، وَسَبَبُ الخِلَافِ: عُسْرُ الوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ؛ لاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ، وَلأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ سُنَّةٌ يُعْمَلُ عَلَيْهَا؛ كالحَالِ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ).
المُؤلِّف ﵀ سَبَق أنْ عبَّر في الحيض بلفظة: "لداتها"، وهنا قال: "أَشْبَاهِهَا"، وذلك لما يلي:
(١) لأن بعض النساء تلد، ثم ينقطع عنها الدم مباشرةً.
(٢) وبعضهن يصاحبها الدم أيامًا قليلةً، ثم يتوقف.
(٣) وبعضهن يستمر معهن أكثر من أربعين يومًا.