Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها بالشرع والأنكحة الفاسدة وحكمها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٦١٤٠

نعم؛ كانت رحمة من الله ﷿ وللتخفيف عنهم والنظر إلى حالهم، لكن بعد ذلك حرمت عندما زال ذلك الأمر.

والعلماء اختلفوا في هذا وموضع الخلاف: ما ورد عن عبد الله بن عباس أنه كان يجيزه، وكافة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم يقولون بتحريمها.

وعبد الله بن عباس لما سئل عن ذلك قام خطيبًا في الناس فقال: "إن المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير، وإنها نسخت بقول رسول الله ﷺ " (١) والله تعالى يقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾؛ فإن ابن عباس قاس المتعة على الميتة والدم ولحم الخنزير، وهذه كلها مجمع على تحريمها، وإنما الخلاف في يسير الدم كما مر.

ومحل الخلاف: هل كانت مباحة ثم حرمت، ثم أبيحت ثم حرمت؟ أو أنها كانت في الأول مباحة ثم حرمت؟ ومتى كان تحريمها: هل كان في غزوة خيبر أو كان في عام الفتح أو كان في أوطاس؟

ومما لا شك فيه أن الرسول ﷺ أباح المتعة في عام الفتح وحرمها في نفس العام، هذا أمر ثبت.

لكن في حديث علي بن أبي طالب ﵁: "نهى رسول الله ﷺ عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر" (٢). هنا ورد الجمع بين المتعه وبين لحوم الحمر الأهلية؛ ولذلك ذهب المحققون من العلماء إلى أن في الحديث تقديمًا وتأخيرًا، وأن أصل الحديث: "نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وعن المتعة".