بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يَعْني: تُعْطي نَفْسَها فرصةً بعد ذَلكَ ثلَاثة أيام؛ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعِ الدَّمُ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.
قوله: (وَأَمَّا المُعْتَادَةُ، فَفِيهَا رِوَايَتَان عَنْ مَالِكٍ؛ إِحْدَاهُمَا: بِنَاؤُهَا عَلَى عَادَتِهَا، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، مَا لَمْ تَتَجَاوَزْ أَكْثَرَ مُدَّةِ الحَيْضِ (١)، وَالثَّانِيَةُ: جُلُوسُهَا إِلَى انْقِضَاءِ اَكْتَرِ مُدَّةِ الحَيْضِ، أَوْ تَعْمَلُ عَلَى التَّمْيِيزِ؛ إِنْ كانَتْ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ (٢). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَعْمَلُ عَلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا (٣)، وَهَذِهِ الأَقَاوِيلُ كلُّهَا -المُخْتَلَفُ فِيهَا عِنْدَ الفُقَهَاءِ فِي أَقَلِّ الحَيْضِ، وَأَكْثَرِهِ، وَأَقَلِّ الطُّهْرِ- لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إِلَّا التَّجْرِبَةُ وَالعَادَةُ، وَكُلّ إِنَّمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ: مَا ظَنَّ أَنَّ التَّجْرِبَةَ أَوْقَفَتْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلاخْتِلَافِ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ: عَسُرَ أَنْ يُعْرَفَ بِالتَّجْرِبَةِ حُدُودُ هَذِهِ الأَشْيَاءِ فِي اَكْثَرِ النِّسَاءِ، وَوَقَعَ فِي ذَلِكَ هَذَا الخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَا).
المؤلف ﵀ ينص هنا على أن ما سبق ذكره من مسائل الحيض، كأقله، وأكثره، وأقل الطهر بين الحيضتين، وما سيأتي ذكره من مسائل النفاس وإن كان الخلاف فيه أقل: كل هذا بنى الفقهاء أقوالَهم فيه على تتبُّع أحوَال النِّساء، ومَعْرفة عَادتهنَّ فيها، فانتهوا في حُكْمها إلى ما تَرجَّح عندهم، بناءً على هذه الأسئلة لهنَّ.