بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الزوجين معًا كنا قد عملنا بجميع النصوص التي استدل بها الفريقان.
واعتبار حالهما: إن كانا موسرين وجب عليه نفقة الموسرين، وإن كانا متوسطين وجب عليه نفقة المتوسطين، وإن كانا مقترين؛ أي: فقيرين فنفقة المعسر، وإن كان الزوج موسرًا وهي مقترة كان وسطًا. . . وهكذا يقاس عليه بقية المسائل، ولا شك أن الجمع بين الآراء هو الأولى في نظري، والله أعلم.
وأجمع العلماء: على وجوب نفقة الزوج على زوجته (١)، ووجوب كسوتها (٢).
أما مقدار النفقة: فذهب مالك (٣) وأبو حنيفة (٤) وأحمد (٥) على أنها غير مقدرة بمكيل أو موزون، وإنما يرجع ذلك إلى الكفاية، كما جاء في الأدلة؛ قال الرسول ﷺ لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، ولم يحدد الرسول ﷺ قدرًا بل ربط ذلك بالكفاية؛ فما يكفيها هو المعتبر، ودائمًا أيضًا ينظر إلى حالات مثيلاتها.
والناس يختلفون؛ لأن هذه المرأة قد تأتي من أسرة غنية في بيت فيه سعة ورفاهية، وقد تأتي من بيت دون ذلك، أو دون ذلك؛ فهذا يختلف باختلاف الأحوال؛ ولذلك ربطه جمهور العلماء بالكفاية.