بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بِالشَّرْعِ، وَأَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ حَالُ الزَّوْجِ وَحَالُ الزَّوْجَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الأَمْكِنَةِ وَالأَزْمِنَةِ وَالأَحْوَالِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١)).
قبل مقدار النفقة: هل المعتبر في تقدير النفقة هو حال الزوج أو هو حال الزوجة أو حالهما معًا، والمؤلف لم يشر إليها مع أنها مهمة.
الأئمة الأربعة انقسموا في ذلك إلى أقسام ثلاثه: أبو حنيفة ومالك في جانب، والشافعي في جانب، وأحمد في جانب آخر.
فالحنفية (٢) والمالكية (٣): يرون أن المعتبر في ذلك إنما هو حال الزوجة من اليسر والعسر، واستدلوا على ذلك بأدلة:
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، رزقهن، أي: الزوجات أمهات الأولاد، وكسوتهن بالمعروف فقالوا: إن المعروف هو الكفاية، فالكفاية مطلوبة.
وقالوا: الله ﷾ قد جمع بين النفقة والكسوة، والكسوة إنما يرجع