Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في خيار الفقد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٦٠٧٩

علي نقل عنه هذا وذاك، والرأي الآخر عن علي (١) هو ما يتفق فيه مع عمر ﵁. هذا هو مذهب الشافعي الجديد.

أما مذهبه القديم (٢): فيلتقي فيه مع الإمامين مالك وأحمد.

* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ اسْتِصْحَابِ الحَالِ لِلْقِيَاسِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اسْتِصْحَابَ الحَالِ يُوجِبُ أَلَّا تَنْحَلَّ عِصْمَةٌ إِلَّا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا القِيَاسُ فَهُوَ تَشْبِيهُ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لَهَا مِنْ غَيْبَتِهِ بِالإِيلَاءِ وَالعُنَّةِ، فَيَكُونُ لَهَا الخِيَارُ كمَا يَكُونُ فِي هَذَيْنِ).

هناك استصحاب حال وهناك قياس: هذه المرأة التي أصبحت في عصمة الزوج؛ هل نستدعي حالها ونقول: تبقى حتى تأتي بينة ليس عليها أي غبار أو إشكال بأن يتأكد من موت الزوج أو طلاقه لها؟ أم أننا نأخذ بالقياس فنلحق هذه المسألة بمسائل هي أولى منها؛ كمسألة العنة أو عسر بالنفقة أو الصداق وغيرها من المسائل الأخرى؟

كأن الشافعية والحنفية يتمسكون بالأصل: أن هذه الزوجة في عصمة هذا الزوج، فلا ينبغي أن يفسخ نكاحها إلا إذا قام دليل قطعي يُثبت وفاة الرجل أو أنه طلقها أو أنه آلى منها ولم يراجعها، أما الغيبة طالت أو قصرت فلا أثر لها عندهم.

والذين أخذوا بالخيار قالوا: أليست المرأة لو ثبت أن زوجها عنين يؤجل سنة لتمر به الفصول ليعطى فرصة؛ لأن من أهم مقاصد النكاح هو الوطء؛ وهذا عجز عنه، وهذه انقطع عنها زوجها سنوات فإلى متى تنتظر؟!