بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَلَكن الصَّحيح في ذلك: أن دَمَ الفساد يدخل ضمن دم الاستحاضة؛ لأنه دليل مرضٍ.
قوله: (وَلَكِنْ مُحَصِّلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: أَنَّ النِّسَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُبْتَدَأَةٌ، وَمُعْتَادَةٌ).
يَشْرع المؤلف ﵀ في ذِكْرِ خلاصة مذهبِ مالكٍ في أقل الحيض وأكثره، وأقل طهرٍ بين الحيضتين.
والحقُّ أن هذا ليس محصَّل مذهب مالك وحده، بل كل الفقهاء على أن النِّسَاء عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُبْتَدَأَةٌ، وَمُعْتَادَةٌ.
قوله: (فَالمُبْتَدَأَةُ: تَتْرُكُ الصَّلَاةَ بِرُؤْيَةِ أَوَّلِ دَمٍ تَرَاهُ).
نشير هنا إلى قضية متعلقة بالعادة:
سبق أن ذكرنا أن الفُقَهاء اعتدوا بالعادة المطردة الثابتة المعروفة، لا المضطربة.
وهنا سؤال: هل يكفي أن تطرد العادة مرةً واحدةً، أو لا بد أن تكرَّر أكثر من مَرَّةٍ؟ وكم مرة يلزم تكرُّرها ليعتد بالعادة؟ (١).
من أمثلة ذلك: الله ﷾ أباحَ لنَا الصيد بالجوارح، فهل يعتبر الصيد الأول للكلب الذي يُعلَّم صحيحًا أو لا؟ (٢).