بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولذلك يقول الرسول ﷺ: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" (١).
ويقول: "بشروا ولا تنفروا وشروا ولا تعسروا" (٢).
والله ﷾ يقول عن نبيه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
ويقول: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
ولقد أحسن المؤلف؛ لأن هذا قياس مع الفارق، وشتان بينهما؛ ذاك أمر حصل في جاهلية جهلاء وهذا حصل في ضياء ونور وهدى وتقى وصلاح؛ فذاك في ظلمات الجهل وهذا في نور الإيمان.
إذن؛ نتبين أن مذهب الجمهور هو الراجح في هذه المسألة، وقد جاءت الآثار مؤيدة لذلك، وهو الأقرب لروح الإسلام التي قامت على التيسير والتخفيف.
* قوله: (وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ - وَهِيَ المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - ثُمَّ أَسْلَمَ الآخَر، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ).
قد تسلم المرأة قبل الرجل وربما يسلم الرجل قبلها، وكل ذلك