بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
حرم قطيعة الرحم؛ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾ [محمد: ٢٢].
ولذلك نجد أن الله ﷾ عندما ذكر الخمر والميسر قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩١].
الشيطان دائمًا يتربص بالمرء الدوائر فيتحين أيَّ فرصة لينقض عليه فيوقعه في المهالك، والمرأة ضعيفة وهي ذات نفس ضعيفة فربما وسوس لها الشيطان وإن لم تكن رأت ميلًا؛ فتصبح هذه الأخوة التي هي قائمة بين الأختين تنتهي إلى قطيعة الرحم وإلى العداوة.
> قوله: (وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا بِالمَنْعِ فِي مِلْكِ اليَمِينِ إِذَا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ وَالأُخْرَى بِمِلْكِ يَمِينٍ، فَمَنَعَهُ مَالِكٌ (١) وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢)، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ (٣)).
هذه مسأله أخرى: لو أنه وطئ واحدة من الأختين بملك يمين ثم نكح الأخرى: هل يمكن الجمع بينهما؟
الجمهور يمنعون ذلك يقولون: ليس له أن ينكح أختها (٤)؛ أولًا يتخلص من هذه ببيع أو غيره، ثم بعد ذلك ينكح الأخرى.