بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، هَلْ حرَجَ مَخْرَجَ الذَّمِّ؟ أَوْ مَخْرَجَ التَّحْرِيمِ؟ (١)، وَهَلِ الإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] إِلَى الزِّنَا؟ (٢) أَوْ إِلَى النِّكَاحِ؟).
هذه مسألة يبدو أن المؤلف لم يبحثها بحثًا دقيقًا، وهي حقيقة بحاجة إلى العناية، وأن نفصل القول فيها، وأن نبينها.
الله ﷾ يقول: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾.
فمن العلماء من قال: لا يجوز أن يتزوج الزاني الزانية حتى وإن تابت، للآية الكريمة.
ومن العلماء: من توسع في هذا المقام فقال: يجوز مطلقًا.
ومن العلماء من قال: لا يجوز أن تنكح الزانية إلا بتوفر شرطين:
الشرط الأول: أن تستبرأ بعدة؛ يعني: انقضاء عدتها حتى يطمئن